علي أصغر مرواريد
318
الينابيع الفقهية
لو كان معهما نص على وجه من الوجوه لم يكن ذلك منهما قياسا ولا اجتهادا . وهذا واضح بحمد الله . على أن أكثر الآيات التي نتكلم عليها في هذا المعنى ، فهو ما نبهنا عليه الأئمة من آل محمد ع ، وهم معدن التأويل ومنزل التنزيل . فصل : اعلم أن الأدلة كلها أربعة : حجة العقل والكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب - وهو غرضنا ههنا - فهو القرآن في دلالته على الأحكام الشرعية ، والمستدل بالكتاب على ما ذكرناه يحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف : العام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، والمجمل والمفسر ، والمطلق والمقيد ، والناسخ والمنسوخ . أما العموم والخصوص فلئلا يتعلق بعموم قد دخله التخصيص ، كقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، وهذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة . وقوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، خاص في الحرائر فقط ، فلو تمسك بالعموم غلط . وكذلك قوله : فاقتلوا المشركين ، عام ، وقوله : من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ، خاص في أهل الكتاب . وأما المحكم والمتشابه فليقضي بالمحكم ويفتي به دون المتشابه . وأما المجمل والمفسر فليعمل بالمفسر كقوله تعالى : وأقيموا الصلاة ، وهذا غير مفسر ، وقوله فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، مفسر بإجماع المفسرين لأنه فسر الصلوات الخمس ، لأن قوله " حين تمسون " يعني المغرب والعشاء الآخرة ، و " حين تصبحون " يعني الصبح ، و " عشيا " يعني العصر ، و " حين تظهرون " الظهر . وأما المطلق والمقيد فليبني المطلق على المقيد إذا كانا في حكم واحد ، كقوله تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " فهذا مطلق في العدل والفاسق ، وقوله " وأشهدوا ذوي عدل منكم " مقيد بالعدالة ، فيبنى المطلق عليه . وأما الناسخ والمنسوخ فليقضي بالناسخ دون المنسوخ ، كآية العدة بالحول والآية التي